القرطبي
20
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إذا خاطبت واحدة مؤنثة ، فلما ثنينت أو جمعت لم يبق إلا الضمة . " هؤلاء " قال القتبي : التقدير يا هؤلاء . قال النحاس : هذا خطأ على قول سيبويه ، ولا يجوز هذا أقبل . وقال الزجاج : هؤلاء بمعنى الذين . و " تقتلون " داخل في الصلة ، أي ثم أنتم الذين تقتلون . وقيل : " هؤلاء " رفع بالابتداء ، و " أنتم " خبر مقدم ، و " تقتلون " حال من أولاء . وقيل : " هؤلاء " نصب بإضمار أعني . وقرأ الزهري " تقتلون " بضم التاء مشددا ، وكذلك " فلم تقتلون أنبياء الله " . وهذه الآية خطاب للمواجهين لا يحتمل رده إلى الأسلاف . نزلت في بني قينقاع وقريظة والنضير من اليهود ، وكانت بنو قينقاع أعداء قريظة ، وكانت الأوس حلفاء بني قينقاع ، والخزرج حلفاء بني قريظة . والنضير والأوس والخزرج إخوان ، وقريظة والنضير أيضا إخوان ، ثم افترقوا فكانوا يقتتلون ، ثم يرتفع الحرب فيفدون أساراهم ، فعيرهم الله بذلك فقال : " وإن يأتوكم أسارى تفادوهم " . قوله تعالى : " تظاهرون " معنى " تظاهرون " تتعاونون ، مشتق من الظهر ، لان بعضهم يقوي بعضا فيكون له كالظهر ، ومنه قول الشاعر : تظاهرتم أستاه بيت تجمعت ( 1 ) * على واحد لا زلتم قرن واحد والاثم : الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم . والعدوان : الافراط في الظلم والتجاوز فيه . وقرأ أهل المدينة وأهل مكة " تظاهرون " بالتشديد ، يدغمون التاء في الظاء لقربها منها ، والأصل تتظاهرون . وقرأ الكوفيون " تظاهرون " مخففا ، حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها ، وكذا " وإن تظاهرا عليه ( 2 ) " . وقرأ قتادة " تظهرون عليهم " وكله راجع إلى معنى التعاون ، ومنه : " وكان الكافر على ربه ظهيرا ( 3 ) " وقوله : " والملائكة بعد ذلك ظهير " فاعلمه ( 4 ) . قوله تعالى : " وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم " فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وإن يأتوكم أسارى " شرط ، وجوابه : " تفادوهم " و " أسارى " نصب على الحال . قال أبو عبيد وكان أبو عمرو يقول : ما صار في أيديهم فهم
--> ( 1 ) كذا في بعض نسخ الأصل . وفى البعض الاخر : " . . . أستاه قوم . . . الخ " . وقد وردت رواية البيت في تفسير الشوكاني هكذا : * تظاهرتم من كل أوب ووجهة . . . الخ * ( 2 ) راجع ج 18 ص 189 . ( 3 ) راجع ج 13 ص 61 . ( 4 ) راجع ج 18 ص 191